مسيح بن حكم الدمشقي

73

الرسالة الهارونية

ثم جعل في الجسد من بعد خلق الأول أربعة أنواع من الخلق هي قيام الجسد وملاكه ، ولا يقوم الإنسان إلا [ بها ] « 139 » ولا تقوم واحدة [ منها ] إلا بالأخرى « 140 » ، ومنها : البلغم والسوداء والصفراء والدم . ثم أسكن بعض هذه الخلق في بعض . ثم جعل لكل منها زمانا من الأزمنة الأربعة . فأسكن البرودة والرطوبة في البلغم وهو من الماء ، لأن الماء بارد رطب ، وزمانه الشتاء . وأسكن الحرارة والرطوبة في الدم ، وهو أن الروح من أجل الريح حارة رطبة وهي الهواء « 141 » ، وزمانه الربيع حار رطب . وأسكن الحرارة واليبوسة في المرة الصفراء وهي النار ، والنار حارة يابسة وزمانها الصيف والصيف حار يابس . وأسكن البرودة واليبوسة في السوداء وهي من الأرض ، وزمانها الخريف والخريف بارد يابس . 4 - باب القول في مفاصل الإنسان وتجزئة أعضائه وما يشاكلها قال مسيح بن حكم المتطبب ذكر فلطيس الهندي وجالينوس أن عدد مفاصل ابن آدم عدد أيام السنة ، وهو عدد درج الفلك أيضا ، ثلاثمائة وستون درجة . ثم قسم الجسد على اثني عشر فصلا على عدد شهور السنة وبروج السماء ، وهي اثنا عشر برجا لاثني عشر شهرا . ثم قسم الجسد إلى أربعة أرباع على عدد أزمنة السنة : فثلاثة بروج نارية وثلاثة ريحية وثلاثة مائية وثلاثة ترابية . وكذلك الزمان إلى أربعة أرباع : فثلاثة أشهر للربيع ، وثلاثة أشهر للصيف ، وثلاثة أشهر للخريف ، وثلاثة أشهر للشتاء . فالرأس ربع الجسد وملاكه الدماغ ، وهو مسكن نصف العقل ، فالدماغ هو رباط الجسد « 142 » ، فإذا كمل الدماغ كمل رأس الجسد . فالدماغ حار مثل النار والنخاع بارد مثل الثلج ، فلولا برودة النخاع لأحرق الدماغ « 143 » الرأس بحره ، ولولا حرارة الدماغ لأهلك النخاع الجسد ببرده ، فإحداهما بالأخرى .

--> ( 139 ) . من المحقق . في المخطوطات كلها : بهن ، منهن . ( 140 ) . من * ( وملاكه ) ساقط من ت . ( 141 ) . وهي الهواء ، ساقط من ج ود . ( 142 ) . ج ود : الجسم . ت : رياض الجسم . ( 143 ) . ب : لو بردت النخاع احترق الدماغ .